‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة رائعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة رائعة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

من أجمل القصص عن نهاية الظلم



حكى أن رجلا مقطوع اليد من الكتف كان ينادي في النهار: من رآني فلا يظلمن أحداً.

فقال له رجل: ما قصتك؟

قال: يا أخي قصتي عجيبة، وذلك أني كنت من أعوان الظلمة، فرأيت يوما صيادا قد اصطاد سمكة كبيرة أعجبتني، فجئت إليه، وقلت له: أعطني هذه السمكة، فقال: لا أعطيكها قبل أن آخذ بثمنها قوتا لعيالي، فضربته وأخذتها منه قهرا ومضيت بها، وبينما أنا ماشٍ بها إذ عضت إبهامي عضة قوية، آلمتني ألماً شديداً ... حتى أني لم أنم من شدة الوجع ... وورمت يدي.

فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم، فقال: اقطعها وإلا تلفت يدك كلها.

قال: فقطعت إبهامي ثم ضربت يدي فلم أطق النوم من شدة الألم.

فقيل لي: اقطع كفك فقطعتها وانتشر الألم إلى الساعد، فآلمني ألماً شديداً، ولم أطق النوم، وجعلت أستغيث من شدة الألم.

فقيل لي: اقطعها من المرفق فانتشر الألم إلى العضد.

فقيل لي: اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها.

فقال لي بعض الناس: ما سبب هذا فذكرت له قصة السمكة، فقال لي: لو كنت رجعت من أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة، فاستحللت منه واسترضيته، لما قطعت يدك فاذهب الآن وابحث عنه واطلب منه الصفح والمغفرة قبل أن يصل الألم إلى بدنك.

قال: فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته فوقعت على رجليه أقبلهما وأبكي، وقلت: يا سيدي سألتك بالله أن تعفو عني، فقال لي: ومن أنت؟ فقلت :أنا الذي أخذت منك السمكة غصباً وذكرت له ما جرى وأريته يدي، فبكى حين رآها، ثم قال: قد سامحتك لما قد رأيت من هذا البلاء، فقلت :بالله يا سيدي، هل كنت دعوت علي؟

قال: نعم، قلت: اللهم هذا تقوّى بقوته على ضعفي .. وأخذ مني ما رزقتني ظلماً .. فأرني فيه قدرتك.

الثلاثاء، 26 مايو 2015

صاحب الرغيف الثالث


روي أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان معه صاحب في بعض سياحاته فأصابهما الجوع وقد انتهيا إلى قرية، فقال عيسى عليه الصلاة والسلام لصاحبه: انطلق فاطلب لنا طعاماً من هذه القرية وأعطاه ما يشتري به، فذهب الرجل وقام عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي، فجاء بثلاثة أرغفة فقعد ينتظر انصراف عيسى عليه السلام من صلاته، فأبطأ عليه فأكل رغيفاً وكان عيسى عليه الصلاة والسلام رآه حين جاء ورأى الأرغفة ثلاثة. فلما انصرف من صلاته لم يجد إلا رغيفين، فقال له: أين الرغيف الثالث؟ فقال الرجل: ما كانا إلا رغيفين. فاكلاهما ثم مرّا على وجوههما حتى أتيا على ظباء ترعى، فدعا عيسى عليه الصلاة والسلام واحدا منها فجاءه، فذبحاه وأكلا منه، فقال له عيسى: بالذي أراك هذه الآية من أكل الرغيف الثالث؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. ثم مرّا على وجوههما حتى جاءا قرية فدعا عيسى ربه أن ينطق له من يخبره عن حال هذه القرية، فأنطق الله له لبنة فسألها عيسى فأخبرته بكل ما أراد وصاحبه يتعجب مما رأى، فقال له عيسى: بحق من أراك هذه الآية من صاحب الرغيف الثالث؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. فمرّا على وجوههما حتى انتهيا إلى نهر عجاج فأخذ عيسى صلوات الله عليه بيد الرجل ومشى به على الماء حتى جاوز النهر فقال الرجل: سبحان الله. فقال عيسى عليه الصلاة والسلام: بالذي أراك هذه الآية من صاحب الرغيف الثالث؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. فمرّا على وجوههما حتى أتيا قرية عظيمة خربة، وإذا قريب منها ثلاث لبنات عظام، وقيل ثلاثة أكوام من الرمل، فقال لها كوني ذهبا بإذن الله فكانت، فلما رآها الرجل قال: هذا مال، فقال عيسى: نعم واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة لصاحب الرغيف الثالث. فقال الرجل: أنا صاحب الرغيف الثالث. فقال عيسى عليه الصلاة والسلام: هي لك كلها، ثم فارقه عيسى. وأقام الرجل ليس معه ما يحملها عليه. فمر به ثلاثة نفر فقتلوه، فقال اثنان منهما للثالث: انطلق إلى القرية فأتنا بطعام. فانطلق فلما غاب قال أحدهما للآخر: إذا جاء قتلناه واقتسمنا المال بيننا، فقال الآخر: نعم. وأمّا الذي ذهب ليشتري الطعام فإنه أضمر لصاحبيه السوء، وقال أجعل لهما في الطعام سُمّاً فاذا أكلاه ماتا وآخذ المال لنفسي. فوضع السم في الطعام وجاء فقاما اليه فقتلاه وأكلا الطعام فماتا، فمر بهم عيسى عليه الصلاة والسلام وهم مصروعون حولهم فقال: هكذا الدنيا تفعل بأهلها.

----------
المصدر: المستطرف في كل شيء مستظرف - الجزء الثاني

السبت، 9 مايو 2015

دفع الثمن المناسب



دَعَى رجلٌ أصدقاءَه إلى العشاء، وكان يطهو لهم قطعة لحم، إلا أنّ ما لديه من الملح نفد. فطلب من ابنه أن يذهب بسرعة إلى القرية ليشتري بعض الملح، بشرط أن يدفع ثمناً مكافئاً له، لا أكثر ولا أقل.

سأله الابن مشدوهاً:
- أفهم جيداً لماذا لا أدفع الكثير يا أبى، ولكن ماذا لو اشتريته بسعر زهيد، ألا يوفر لنا ذلك المزيد من المال؟

فأجابه الأب:

- سيكون هذا معقولاً فى مدينة كبيرة، ولكن هذا الشىء من الممكن أن يدمر قرية كقريتنا.

عندما استمع ضيوف الرجل إلى حواره مع ابنه، أرادوا معرفة كيف لا يشترون الملح بسعر زهيد إن استطاعوا ذلك، فأجابهم:
- السبب الوحيد الذى يجعل انساناً يبيع الملح أرخص من ثمنه هو حاجته الشديدة إلى المال، والذى يريد أن يستفيد من هذا العوز هو انسان ليس لديه أدنى احترام للعرق والجهد المبذول وكفاح الانسان الذى انتجه.

فقال الضيوف:
- ولكن هذا الشىء البسيط لا يمكن أن يدمر قرية.

فأجابهم:
- فى البداية كان هناك قدراً ضئيلاً من الظلم، ولكن كل انسان  أضاف لهذا القدر نصيبه .. ولذا دائما ضع فى حسبانك أنه كان شيئاً ضئيلاً وبلا أهمية، ولكن انظر إلى ما وصلنا إليه اليوم.

القصة للكاتب البرازيلي باولو كويلو